طَعَامِ البِدَعَ، وَتَأْبَوْنَ إِلَّا التَّخْلِيْطَ، وَالطَّبِيْبُ مَبْغُوضٌ.
وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو الفَرَجِ مُعِيدًا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبي حَكِيْمٍ النَّهْرَوَانِيِّ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَيْهِ الفِقْهَ أَيْضًا وَالفَرَائِضَ بِالمَدْرَسَةِ الَّتِي بَنَاهَا ابنُ الشَّمَحْلِ (١) بـ"المَأْمُوْنِيَّةِ" وَكَانَ لأبِي حَكِيْمٍ مَدْرَسَةٌ بِـ"بَابِ الأزجَ" فَلَمَّا احْتُضِرَ أَسْنَدَهَا إِلَى أَبِي الفَرَجِ، فَأَخَذَهَا جَمِيْعًا بَعْدَهُ.
وَفِي خِلَافَةِ المُسْتَضِيءِ (٢) قَوِيَ اتِّصالُ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ، وَصَنَّفَ لَهُ الكِتَابَ الَّذِي سَمَّاهُ (٣) "المِصْبَاحُ المُضِيْءُ فِي دَوْلَةِ المُسْتَضِئُ" وَصَنَّفَ كِتَابًا آخَرَ لَمَّا خُطِبَ لِلْمُسْتَضِيءِ بِمِصْرِ، وَانْقَطَعَ أَثَرُ العُبَيْدِيِيِّنَ عَنْهَا، سَمَّاهُ: "النَّصْرُ عَلَى مِصْرَ" وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ، حِظِيَ (٤) عِنْدَهُ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ أَنْ يَجْلِسَ لِلْوَعْظِ فِي "بَابِ بَدْرٍ" بِحَضَرَةِ الخَلِيْفَةِ، وَأَعْطَاهُ مَالًا (٥).
قَالَ الشَّيْخُ: فَأَخَذَ النَّاسُ أَمَاكِنَ مِنْ وَقْتِ الضُّحَى لِلْمَجْلِسِ بَعْدَ
(١) في (ط): "السمحل" بالسِّين، وإِنَّمَا هُوَ الشَّمَحْلُ بالشِّيْنِ المُعْجَمَةِ المُشَدَّدَةِ وهو عُمَرُ ابنُ ثابِتٍ (ت: ٥٦١ هـ) حَنْبَلِيٌّ، لم يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُ، اسْتَدْرَكْتُهُ في مَوْضِعِهِ كَمَا سَبَقَ.(٢) أَمِيْر المُؤمِنِيْنَ أَبُو العَبَّاسِ، أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، بُوِيع بالخِلَافَةِ فِي ثَانِي القَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْن وَخَمْسِمائَة، وَطَالَت خِلَافَتُهُ، تُوُفِّي سَنَةَ (٦٢٢ هـ). أَخْبَارُهُ في: مَآثِرِ الإِنَافَةِ (٢/ ٥٦)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ١٠٦)، وَتَارِيْخِ الخُلَفَاءِ (٤٨٠)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٦٣٥)، وَخُلاصَةِ الذَّهَبِ المَسْبُوْكِ (٢٨٠)، وَالفَخْرِيِّ (٣٢٢).(٣) مَشْهُوْرٌ مَطْبُوع سَبَقَ ذِكْرُهُ.(٤) في (ط): "حضر".(٥) المُنتظَمُ (١٠/ ٢٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute