قال بشر بن الحارث: أوحى الله إلى داود ﵇: «يا داود إني لم أخلق الشهوات إلا للضعفاء من عبادي فأما الأبطال فما لهم ولها».
قال وهب: في حكمة آل داود: «حق على العاقل أن يكون عارفًا بزمانه، حافظًا للسانه، مقبلًا على شأنه، حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلى بين نفسه ولذته فيما يحل ويجمل، فإن في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات واجمامًا للقلوب. وحق على العاقل أن لا يرى طاعنًا إلا في ثلاث: زاد لمعاده، ومرمة لمعاشه، ولذة في غير محرم.
وقال داود ﵇: رب كلام ندمت عليه وما ندمت على صمت قط.
وقال: انظر ما تكره أن يذكر منك في نادي القوم فلا تنفله إذا خلوت.
قال: لا تعدن أخاك شيئًا ثم لا تنجزه له، فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة.
قال الكلبي: تزوج داود مائة امرأة، وتزوج سليمان سبعمائة امرأة، واتخذ ثلاثمائة سرية.
قال حماد بن زيد: سمعت أبي يحدث عن بعض أشياخه. قال: رب نظرة لئن يلقى فيها الرجل الأسد فيأكله خير له منها، وهل لقى داود ﵇ ما لقى إلا في نظرة هذا مما حكاه القصاص مما يحاشي داود ﵇ منه ويجل قدره عنه، وسأذكر ما ذكره لا مصدقًا له ولكن حاكيًا.
رووا عن الحسن وغيره: ان فتنة داود ﵇ كانت يوم الاثنين بعد العصر في ثلاث عشرة مضت من شهر رجب، قالوا: بينا هو في محرابه مكب يقرأ الزبور، دخل طائر من الكوة فوقع بين يديه فأعجبه، وله ولد صغير، فقال: لو أخذت هذا الطائر ينظر إليه ابني فأهوى إليه فتباعد فما زال يدنو ويتباعد الطير حتى خرج من الكوة ورمى بنفسه في بستان أوريا، وكان في أصل المحراب حوض يغتسل فيه حيض بني إسرائيل، فاطلع داود ﵇ فإذا بامرأة تغتسل فأبصرت ظله فأسدلت شعرها فجللت جسدها فرجع وفي نفسه منها ما في نفسه. وكان زوجها في جيش محاصرين قلعة بالبلقاء فكتب داود إلى أمير الجيش: أن يقدم أوريا مع التابوت. وكان سنتهم أن يتقدم التابوت من كل سبط في كل عام رجل؛ فإما أن يفتح، وإما أن يقتل. وكان من فرّ منهم صار لعينًا، ففعل صاحب الجيش ذلك فقتل أوريا في ثالث مرة؛ فلما انقضت عدة امرأته، تزوجها، داود ونزل الملكان على داود يقصان عليه قصته، ففطن داود فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدًا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه، وأكلت