ملكًا على بني إسرائيل، وبقي سنتين. وكان بين داود وبين هذا حروب كثيرة.
وبعد ذلك أشار أكابر الجماعة على ولد شاؤول بمصالحة داود فسمع قولهم، فأرسل إلى داود وطلب معاداته.
ثم إن ولد شاؤول أغضب أكثر قواده فقتلوه، وأتوا برأسه إلى داود، فقتل داود قاتليه وقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم، فاجتمع بنو إسرائيل إلى داود فصيَّروه ملكًا عليهم، وعمره حينئذ ثلاثون سنة.
وحارب أهل فلسطين والموانين والأدوميين وغيرهم، وظفره الله بهم وقتل منهم كثيرًا، وصاروا له عبيدًا يؤدون الخراج. ورتب نوابًا بدمشق، وصار الدمشقيون عبيدًا له. وسمع ملك أنطاكية فأرسل إليه ولده بهدايا كثيرة من آلات ذهب وفضة ونحاس.
وبنى داود مدينة صهيون وسكنها، ونقل التابوت إليها. وكان في ايامه ناتان وأصاف وأبيتار عظيم الكهنة.
ولما استراح داود واستقل بالملك، قال لناتان النبي: إني ساكن في بيت مسقف بالأدن وتابوت السكينة في خيمة، فأوحى الله إلى ناتان أن لا يبني له بيتًا؛ لأنه مارس الحروب وأنا أخلق من صلبه ولدًا، وهو الذي يبني لي بيتًا.
وروي أن داود جاء إلى ناحية دمشق وقتل جالوت عند قصر أم حكيم، وملكه الله تعالى على بني إسرائيل بعد طالوت.
وذكر الكلبي: إن داود كان له أربعة إخوة خرجوا مع طالوت وتخلف أبوهم، وكان شيخًا كبيرًا. وأمسك داود يرعى غنمًا له فنودي يا داود: أنت قاتل جالوت فما تصنع ههنا؟ استودع غنمك ربك ﷿ والحق بإخوتك فإن طالوت قد جعل لمن يقتل جالوت نصف ماله ويزوجه ابنته فخرج داود ومعه عصاه ومخلاته و مرجمته، وهي القذافة، وهي المقلاع الذي يرمى به السباع، عن غنمه.
وأنفذ معه أبوه زادًا لإخوته، فبينا هو يمشي ناداه حجر ثم آخر، ثم آخر كل واحد منهما يقول: ياداود احملني أنا أقتل جالوت بإذن الله، فقال داود: وكيف تقتله؟ فقال: أستعين بالريح فتلقى بيضته فأصيب جبهته فحمل الثلاثة في مخلاته.
فلما تقدم داود دخل يده في مخلاته فإذا تلك الحجارة الثلاثة صارت حجرًا واحدًا فوضعها في مقلاعة وكبر فأجابه الخلق غير الثقلين فسمع جالوت وجنده شيئًا ظنُّوا أنَّ الله تعالى حشر عليهم أهل الدنيا. وهبت ريح فاظلمت عليهم وألقت بيضة جالوت، وقذف داود الحجر فصار ثلاثة فأصاب أحدهم جبهة جالوت فأنفذها فوقع