للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العتيقة والحديثة وكتب المؤرخين؛ والذي ثبت عندهم؛ أنَّ مُدة ما خلق آدم إلى حين ظهور السيد المسيح خمسة آلاف وخمسمائة سنة.

وتفصيل هذا يرد في موضعه واضحًا مبينًا إن شاء الله.

وقالوا: ينبغي أن نشرح السبب الذي عرفنا به مبدأ الخلق من أول العالم ووقت استواء الليل والنهار عند دخول الشمس رأس الحمل في اليوم الثالث عشر من أذار، وهو عند اليهود نيسان، الذي قال الله لموسى : هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور؛ وفيه زعم الحكماء يكون انقضاء العالم.

ويقال: إنَّ السنة التي خرج فيها بنو إسرائيل من أرض مصر صعد موسى إلى جبل طور سيناء فصام أربعين يومًا وأربعين ليلة، وخاطبه الله وأعطاه موهبة النبوة والحكمة، وأخبر كيف خلق الله العالم في ستة أيام، وأنزلت عليه التوارة فكانت خمسة أسفار:

السفر الأول: سفر الخليقة وكيفيتها.

والثاني: أخبر فيه عن خروج بني إسرائيل من أرض مصر.

والثالث: شرح فيه أمور الكهنة والأحبار.

والرابع: سفر عدد بني إسرائيل.

والخامس: سفر الاستثناء؛ وهو الناموس الثاني (١).

قال موسى النبي - سلام الله عليه - في رأس السفر الأول من التوراة (٢): «في البدء خلق الله السماء والأرض وكانت الأرض غير محسوسة. وكانت الظلمة على المياه، ثم خلق النور وفصل بينه وبين الظلمة في اليوم الأول، وخلق السماء في اليوم الثاني. وأمر الرب للمياه التي تحت السماء أن تجتمع وسماها بحورًا، وأظهر اليبس أرضًا وأمرها أن تنبت العشب والزرع والشجر المثمرة كأجناسها في اليوم الثالث، وخلق الشمس والقمر والنجوم في اليوم الرابع، وخلق الأسماك والطيور والمياه وخلق تنينين عظيمين في اليوم الخامس، وخلق من الأرض الدواب والبهائم والوحوش وجميع السباع والهوام، وكل ما يدب على الأرض، ثم خلق الإنسان وباركه ومنحه أن يأكل النبات والحيوان الغير ناطق في اليوم السادس».

وخلق له فردوسًا في عدن وجعل الإنسان فيه وخلق من ضلع من أضلاعه حواء وأمرها أن يأكلا من شجر الفرودس، وما خلا من شجرة معرفة الخير والشر، فإنه قال


(١) انظر: التوراة، جميع الكتاب.
(٢) انظر: التوراة: سفر التكوين، الفصل الأول ١ - ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>