للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الحرارة، غلبت عليهم الصهوبة، وصارت ألوانهم كالكلس، وشعورهم كالكتان، وتبلدت أذهانهم كأهل الشمال من سكان أرض الروس بالمشرق، وأهل البلغار ومافي خط ذلك إلى البحر المحيط بيأجوج ومأجوج، ومافي شمالي المغرب من أرض الروس والصقالبة وجزيرة لنكطرة في البحر المحيط.

قال صاحب الكمائم: إنَّ الله جعل ولايتها للشهب

فللإقليم [الأول] زحل وأحكامه في سعاية الغل والحقد والهرم والمكر والغدر والفقر والغربة الطويلة، وقلة مخالطة الناس، والمهنة والسحر والكهانة وعلم الأسرار، وهذه الأحكام توجد كثيرًا فيما كان في الإقليم الأول من الصين والهند واليمن وسودان المغرب.

فللإقليم الثاني للمشتري وأحكامه في سكانه: العلم والفقه والقضاء بين الناس والفهم والحكمة والصدق والدين والعبادة والورع والاحتمال والعدل والرئاسة والفلح والرغبة في جمع المال والغبطة وصدق المودة، وحب العمارة والوفاء والسماحة والبهاء والزينة والضحك، وكثرة الكلام، ودراية اللسان، وكثرة النكاح والأولاد وحب الخير وكراهية الشر؛ وهذه الأحكام توجد كثيرًا فيما كان في الإقليم الثاني من الصين واليمن والهند والحجاز والحبشة والنوبة.

والإقليم الثالث للمريخ وأحكامه في سكانه: الذكاء والحدة وسرعة الغضب والقتال والشجاعة والمكر والعذاب والضيق والأسر والخصومة والظلم وغلظ الكبد واللجاجة والسرعة في الأشياء، وإظهار الحب من غير نية، وقلة الورع، وقلة الوفاء، وكثرة الكذب والنميمة والفجور والخُبث والحلف بالإيمان الكاذبة، وأعمال السوء والزنى وسياسة الدواب والبيطرة ورعاية الغنم ومداواة الجراحات وصناعة الحديد ونبش القبور وعبادة الأصنام.

وتغلب هذه الأحكام على من كان في الإقليم الثالث من الصين والأتراك والسند والهند وسجستان وكرمان وفارس وجنوب العراق وأطراف جزيرة العرب والشام ومصر وبرقة وإفريقية وما والاها من الغرب الأوسط.

والإقليم الرابع الكبير الأعظم وهو للشمس، وأحكامها: في مكانة العقل والمعرفة والملك والرئاسة والسؤدد والثناء والشرف والجماعات والقوة والغلبة والفطنة والصلف وشدة المحبة للذهب وكثرة الكلام والإساءة للغريب وعبادة النيران.

وتغلب هذه الأحكام على من كان في الإقليم الرابع من الأتراك وبلاد ما وراء النهر وخراسان وعراق العجم وجنوبي العراق، والجزيرة وجهة حلب من الشام،

<<  <  ج: ص:  >  >>