للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مملكته وجلالته، ونفاسة خطرها، وعظم شأنها؛ لأنها حازت على الملوك وسط المعمورة من الأرض، واحتوت على أكرم الأقاليم دون سائر الممالك؛ وملك الروم ملك الرجال؛ لأن الروم أجمل الناس وجوهًا، وأحسنهم أجسامًا، وأشدهم إشراقًا.

قال صاحب الكمائم: أهل الإقليم الأول في نهاية من سواد اللون وتغلغل الشعر، وتشقق الأقدام، فالمشرق أقرب حالًا في هذا الشأن منهم بالمغرب؛ لأن البحار الصينية والهندية ألانت شعورهم وفتحت ألوانهم وحسنت صورهم، وهم بالمغرب لعدم رطوبة البحار في احداقها بهم كما تحدق بالهند على الصفة المقدمة الذكر.

وأهل الإقليم الثاني انفضحت ألوانهم عن السواد إلى السمرة والكدرة كألوان الحبشة والنوبة بالمغرب، وألوان العرب وبعض الهند وبعض أهل الصين، ولانت شعورهم واعتدلت أحوالهم بقدر التفاوت المذكور.

وأهل الإقليم الثالث ألوانهم لها السمرة الصافية الذهبية المستحسنة كلون أهل مصر وإفريقية، وما في خطتها من بلاد الهند والصين، وألوانهم فتنة الناظر.

قال علي بن سعيد يجب أن يقال: [من السريع]

ياذا الذي يُنْفِقُ أموالَهُ … في حُبِّ هذا الأسمر الفائق

مالذهبُ الصامتُ مُستنكَرُ … إنفاقُهُ في الذهب الناطق

وأهل الإقليم الرابع في نهاية اعتدال القدود، وحسن الصور، وصفاء الألوان الممتزج بياضها بالحمرة، ورقة الأذهان، ووفور الأحلام كأهل الشام والجزيرة وشمالي العراق، وعراق العجم، وخراسان وماوراء النهر وما في خط ذلك من بلاد الأتراك، وكأهل الجزر البحرية التي منها أقريطش، وصقلية، وميورقا، وأهل ساحل الأندلس الجنوبي مرسية والمرية وغرناطة وأشبيلية وقرطبة وسبتة من بر العدوة.

وأهل الإقليم الخامس مالت ألوانهم إلى البياض ولحقهم من أحكام البرودة بقدر ما لحق الإقليم الثالث من أحكام الحرارة بالنظر إلى الإقليم الرابع المعتدل بخوارزم وأذربيجان وبلاد الروم وما في خطها من بلاد المغرب كالقسطنطينية، ورومية، وطليطلة بالأندلس.

وأهل الإقليم السادس في احكام البرودة من الإقليم الرابع كأحكام الإقليم الثاني في الحرارة غلبت عليهم الشقرة والزرقة والبياض وتبلد أذهانهم كأهل شمالي بحر طبرستان من الأتراك والخزر واللان والروس والصقالبة ومافي خط هذا البلد من البرجان والباشقرد، وبلاد عباد الصليب إلى شمالي الأندلس حيث شنت يافوه.

وأهل الإقليم السابع في أحكام البرودة من الإقليم الرابع كأحكام الإقليم الأول

<<  <  ج: ص:  >  >>