الحمد له معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومديم النعم بشكره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولًا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاء (٩) على عباده من ظله، وأظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع، والظاهر على خليقته فلا ينازع، والأمر بما يشاء فلا يُراجع، والحاكم بما يريد فلا يُدافع.
أحمده على إظفاره وإظهاره، وإعزازه لأوليائه ونصره لأنصاره، وتطهير بيته المقدس من أدناس الشرك وأوضاره، حمد من استشعر الحمد باطن سره، وظاهر جهاره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الواحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. دافع الشرك، وداحض الإفك، الذي أسرى به (١٠) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به منه إلى السماوات العُلى إلى سدرة المنتهى عندها جنّة المأوى، ما زاغ البصر وما طغى.
صلى الله عليه وعلى خليفته أبي بكر الصديق السابق إلى الإيمان، وعلى أمير
(١) الإسراء: ١١١. (٢) الكهف: ١ - ٥. (٣) قل: لم ترد في مصادر الخطبة الأخرى. (٤) النمل: ٥٩. (٥) ما بين الآيتين لم يرد في المصادر الأخرى. (٦) سبأ: ١، وبعدها في المصادر الأخرى: يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء، وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور. (٧) وما بعدها لم يرد في المصادر الأخرى. (٨) فاطر: ١. (٩) في المصادر الأخرى: أفاض. (١٠) المصادر الأخرى: بعبده.