للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثقال حبة، وهو السميع العليم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، تقدست أسماؤه عظمت آلاؤه، علا عن صفات كل مخلوق، وتنزّه عن شبه كل مصنوع. فلا تبلغه الأوهام، ولا تحيط به العقول ولا الأفهام، يعصى فيحلم، ويدعى فيسمع، ويقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ويعلم ما يفعلون، واشهد شهادة حق وقول صدق، بإخلاص نية، وصحة طويّة، أن محمدًا بن عبد الله عبده ونبيه، وخالصته وصفيه. ابتعثه إلى خلقه بالبينة والهدى ودين الحق، فبلغ مألكته، ونصح لأمته، وجاهد في سبيله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يصده عنه رغم راغم، ماضيًا على سنته، موفيًا على قصده، حتى أتاه اليقين فصلّى الله على محمد، وعلى آل محمد، أفضل وأزكى، وأتم وأنمى وأجلّ وأعلى صلاة صلاها على صفوة أنبيائه، وخالصة ملائكته وأضعاف ذلك إنه حميد مجيد، أوصيكم عباد الله مع نفسي بتقوى الله، والعمل بطاعته، والمجانبة لمعصيته وأحظكم على ما يدنيكم منه، ويزلفكم لديه، فإن تقوى الله أفضل زاد وأحسن عاقبة في معاد، ولا تلهينكم الحياة الدنيا بزينتها، وخدعها، وفواتن لذاتها وشهوات آمالها فإنها متاع قليل، ومدة إلى حين، وكل شيء منها يزول، فكم عانيتم من أعاجيبها وكم نصبت لكم من حبائلها، وأهلكت ممن جنح إليها، واعتمد عليها، أذاقتهم حلوًا ومزجت لهم سمًا، أين الملوك الذين بنوا المدائن، وشيدوا المصانع، وأوثقوا الأبواب، وكانفوا الحجاب، وأعدوا الجياد وملكوا البلاد، واستخدموا التلاد فنضتهم بمحملها، وطحنتهم بكلكلها، وعضتهم بأنيابها، وعاضتهم من السعة ضيقًا، ومن العزة ذلًا، ومن الحياة فناء، فسكنوا اللحود، وأكلتهم الدود، وأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ولا تجد إلا معالمهم، ولا يحسّ منهم من أحد، ولا تسمع لهم نبسًا، فتزودوا عافاكم الله، فإن أفضل الزاد التقوى واتقوا الله يا أولي الألباب. إن أحسن قصص المؤمنين وأبلغ مواعظ المتقين كتاب الله، الزكية آياته الواضحة بيناته، فإذا تلي عليكم فاسمعوا له وأنصتوا، أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي، إن الله هو السميع العليم قل هو الله أحد، ثم قال: نفعنا الله وإياكم بالكتاب الحكيم، والوحي المبين، وأعاذنا وإياكم من العذاب الأليم. وأدخلنا وإياكم جنات النعيم. أقول أن أعظكم وأستغفر الله لي ولكم.

ومنهم:

<<  <  ج: ص:  >  >>