رواته. المقصور على تغطية سوءاته مما كان يتولاه أبناء مروان في إمارتهم، ويتوالاه من غرارتهم. وكان بأمه، وتعدد بها أسباب ذمه، يقال إنها نصرانية، وإنه منهلها أشربته.
وإنه ابتنى لها بداره كنيسة، يتعهدها ويقام بها أحدها، وأنه كان يرعى لأجلها كل كنيسة، ويقرّب في كل دير وقديسه وقسوسه وشماميسه، وكان على هذه الشيع، وفتح أبواب الكنائس والبيع، من الخطباء الأفراد، والفصحاء في كلّ مراد. وارتج عليه مرّةً حتى لم ينطق ببنت شفة ولم يطلق عقال لسانه بكل معرفة، هذا مع كونه المعدود من فرسان المنابر، ولسان ما يحدث عن القرون (١) الغوابر.
ومن خطبه قوله:
ذكر الله [ﷻ]، فقال: كنت كذلك ما شئت أن تكون لا يعلم كيف أنت إلا أنت، ثم ارتأيت أن تخلق الخلق ( … ... ) وحيث به من عجائب صنعك، والكبير والصغير من خلقك، والظاهر والباطن من دورك، من صنوف أفواجه وأفراده وأزواجه. كيف ارتجت قوائم الذرة والبعوضة إلى ما هو أعطن من ذلك من الأشباح التي امتزجت بالأرواح.
وخطب يومًا فسقطت جرادة على ثوبه فقال (٢):
سبحان من الجرادة من خلقه، أدمج قوائمها، وطوقها جناحًا (٣)، ووشى جلدها (٤) وسلطها على ما هو أعظم منها.
ومنه قوله وقد ارتج عليه (٥):
إن هذا الكلام يجيء أحيانًا ويغرب (٦) أحيانًا، وربما طلب فأبى، وكوثر فقسا (٧)، فالتأني لمجيئه أيسر من التعاطي لأبيه، وقد يختلج من الجريء جنانه وينقطع من الذرب لسانه، ولا يبطره ذلك ولا يكسره (٨) وسأعود إن شاء الله.
ومنهم:
(١) في الأصل: الرون. (٢) العقد الفريد: ٤/ ٢٠٤. (٣) في العقد: وطرفها وجناحيها. (٤) وشي جلدها: ليست في العقد. (٥) الأخبار الموفقيات ص ٢٠٢، محاضرات الراغب ١/ ١٣٧ أمالي القالي ١/ ١١١ والعقد الفريد ٤/ ٢٠٤ وعيون الأخبار ٢/ ٢٥٧. (٦) في المحاضرات ويعسر، وفي الأمالي: ويعزب أحيانًا فيعز مطلبه. (٧) في المحاضرات وكوبر فعتا، وفي الأمالي: كوبر فعصى. (٨) في الموفقيات والمحاضرات والأمالي: فلا يبطره القول إذا اتسع، ولا يكسره النطق إذا امتنع.