والختان، وجميع شعائر الإسلام في حق من وجدناه من الأموات والقتلى؛ فإن ذلك دالٌّ على الإيمان الذي كان في القلب.
وقد ذكر بعض الأصحاب طريقة أخرى، فقال: الصلاة عبادة مقصودة، سميت في الشرع إيماناً، وكفر بتركها كالشهادتين، وقد دلَّ على هذا الوصف الشرع، والمعنى.
أما الشرع قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١)، قيل: الصلاة إلى بيت المقدس؛ ولأن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ سمَّاها عماد الإيمان (٢)، وعماد الشيء/ ما يكون بقاؤه به.
وقال ـ أيضاً ﵇:«نهيت عن قتل المصلين، كما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله»(٣).
وأما المعنى: فإنها وظيفة دائرة على دور الليل والنهار، وقرارهما؛ ولأنه لا تدخلها النيابة بنفسٍ، ولا مالٍ، مثل الإيمان سواء، و ـ أيضاً ـ لا تسقط بعذر عجزٍ، ومشقة بعد أن أمكن الإتيان بها بوجهٍ ما كالإيمان، فثبت ما قلناه.
فإن قيل: التسمية قد يدخلها المجاز، فلا توجد حقائق الأحكام من مجازات الألفاظ، ولهذا رفع الأذى عن الطريق تعبد ورد الشرع بأنه من شعب الإيمان، فقال:«وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»(٤).
يوضح صحة دعوانا أنها مجاز: أن الإيمان هو التصديق، والحركات
(١) البَقَرَة: ١٤٣. (٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٤/ ٣٠٠، ح ٢٥٥٠ من طريق عكرمة، عن عمر، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله أي شيء أحب عند الله في الإسلام؟ قال: «الصلاة لوقتها، ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدين»، وقال الحاكم: عكرمة لم يسمع من عمر وأظنه أراد، عن ابن عمر. وقال ابن الصلاح: غير معروف ولا صحيح. وقال النووي: منكر باطل. [ينظر: شرح مشكل الوسيط ٢/ ٥، التلخيص الحبير ١/ ٣٠٨]. (٣) لم أقف عليه. (٤) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان ١/ ٦٣، ح ٣٥/ ٥٨ من حديث أبي هريرة.