أشهر، فإذا انقضت المدة بأربعة أشهر فما دون لم تصح المطالبة من غير إيلاء، وقال ابن عباس ﵄:«كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء»(١).
(ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر) للآية السابقة (وشهران للعبد) لقول عمر ﵁: «إيلاء العبد شهران»(٢)؛ ولأن مدة الإيلاء يتعلق بها حكم البينونة فوجب أن لا يساوي فيه الحر العبد كالطلاق، (وقال مالك في العبد يتظاهر من امرأته أنه لا يدخل عليه إيلاء، وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر) شهرين (دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه)، لأن إيلاء العبد شهران، وأجله شهران، فلو أفطر ساهيا أو لمرض لا ينقضي أجله قبل تمام كفارته، وهو بعض ما يعذر به العبد في عدم دخول الإيلاء عليه هكذا وجهه الباجي، وهو أحسن من توجيه ابن عبد البر بأنه مبني على لزوم الطلاق بمجرد مضي الشهرين لأنه خلاف المعروف من مذهب مالك (٣). (حتى يوقفه السلطان) هذا هو المشهور؛ أي: أن كونه لا يقع عليه الطلاق بتمام الأجل من غير إيقاف هو المشهور؛ أي: فيوقفه السلطان إما فاء أو طلق، فإن فاء؛ أي: رجع سقط عنه حكم الإيلاء، لقوله تعالى: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾، وتحصل الفيئة بمغيب الحشفة في القبل، وإن لم يفئ أمره السلطان بالطلاق، فإن امتنع طلق عليه أي طلق عليه الحاكم، لقول ابن عمر ﵁:«أيما رجل آلى من امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر، وقف، حتى يطلق، أو يفيء. ولا يقع عليه طلاق، إذا مضت الأربعة الأشهر، حتى يوقف»(٤)، وبهذا حكم علي وعمر وعثمان وأبو الدرداء وجماعة الصحابة بل قال الشافعي إن
(١) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، كما في المجمع (٤/ ٦٤٣)، وذكر الغماري تبعا للحافظ في الفتح أنه عند الطبري ولم أقف عليه فلعله تصحيف، والله أعلم. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٣١٨٨) (٣/ ٢٣٣). (٣) شرح الزرقاني (٣/ ٢٣٣). (٤) الموطأ (٢٠٤٦)، والبخاري (٥٢٩٠).