إلى الحاكم ليكشف لها عن خبره فإن كان حرا (يضرب له أجل أربع سنين) وإن كان عبدا يضرب له مدة سنتين وابتداء ضرب الأجل (من يوم ترفع ذلك) إلى السلطان (وينتهي الكشف عنه)، وعبارة الشيخ مشكلة ولهذا أولها بعضهم قال: إن الواو في وينتهي الكشف عنه؛ بمعنى مع؛ أي: فلا بد من حصول الأمرين، لأنه لا يستلزم أحدهما الآخر، فلذا ذكرهما (ثم) إذا انقضى الأجل ولم يظهر له خبر ف (تعتد) زوجته (كعدة الميت) وعليها الإحداد على المشهور (ثم) بعد انقضاء العدة (تتزوج إن شاءت) ولا تحتاج إلى إذن الحاكم؛ لحكم عمر ﵁ بذلك في امرأة الذي اختطفته الجن (١)، ولقوله ﵁:«أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرا»(٢)، وروى ابن أبي شيبة عن عثمان مثله (٣)، وروى أبو عبيد عن ابن عباس وابن عمر ﵃ مثله وروى البغوي عن علي ﵁ مثله (٤).
(ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله) غالبا وهو ثمانون سنة على ما اختاره الشيخ والقابسي؛ وسبعون على ما اختاره عبد الوهاب (٥).
وقد قسم المالكية المفقود إلى أنواع:
الأول: المفقود في بلاد المسلمين، ومنهم من فرع هذا النوع إلى مفقود في زمان الوباء، ومفقود في غيره. فإذا كان في زمان الوباء والمجاعة ونحوهما فحكمه أن يظل المفقود في حكم الحي استصحابا إلى أن تنتهي
(١) ابن أبي شيبة (١٦٧٢٠) (٣/ ٥٢٢)، وعبد الرزاق (١٢٣٢٠)، وأخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٣١١، ٣١٢) رقم (٢٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٤٥)، كتاب العدد: باب من قال: تنتظر أربع سنين ثم أربعة أشهر وعشرا ثم تحل، والمغني (١١/ ٢٤٧)، دار عالم الكتب. (٢) مرسل أخرجه مالك (١٢٥٢)، وانظر: شرح الزرقاني (٣/ ٢٥٧)، والبيهقي (٧/ ٤٤٥). (١٥٩٧٤) (٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٩٨٢). (٤) شرح السنة للبغوي (٩/ ٣١٤). (٥) انظر: مواهب الجليل (٥/ ٤٩٦)، والذخيرة (١٣/ ٢٢).