للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نصف ما فرض لها» (١)، وعند بعضهم: «كفى بالنصف متاعا» (٢)، (ولا) متعة (للمختلعة)، لأن المتعة شرعت جبرا وتسلية لما يلحقها من ألم الفراق، فإذا حصل الفراق من جهتها وبرغبتها فلا متعة لها (وإن مات) الزوج (عن) زوجته (التي لم يفرض لها) صداقا (و) الحال أنه (لم يبن بها فلها الميراث) اتفاقا، لأنه بعقد النكاح في الصحة صح التوارث بينهما لقوله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ وقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ [النساء: ١٢] وعقد الزوجية هنا ثابت صحيح فورثت به لدخولها في عموم النص (ولا صداق لها) عليه على المشهور، ومفهومه أنه لو فرض لها كان لها الصداق أيضا لما رواه مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقا، فابتغت أمها صداقها، فقال عبد الله بن عمر: «ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم نمسكه، ولم نظلمها، فأبت أمها أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت، فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث» (٣).

قال سحنون: وأخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن عبد الله بن عباس وعمر بن عبد العزيز في آخرين، وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا، وروى سعيد بن منصور من طرق وكذا البيهقي عن علي بن أبي طالب مثل ذلك.

(ولو دخل بها)؛ أي: التي مات عنها ولم يفرض لها (كان لها) مع الميراث (صداق المثل)، لأن الوطء في النكاح من غير مهر خاص برسول الله ، وهو بوطئها قد فوت عليها سلعتها فوجب لها القيمة وهي صداق المثل كالسلعة المستهلكة في يد المشتري ببيع فاسد (إن لم تكن رضيت بشيء معلوم)؛ أي: حيث كانت رشيدة فيجوز لها الرضا بدون صداق المثل لحديث عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال


(١) الموطأ (٢١٢١)، وانظر: شرح الزرقاني (٣/ ٢٥٥)، والبيهقي (١٤٨٨٤).
(٢) الدر المنثور (١/ ٧٤٠)، دار الفكر، ١٩٩٣ م، بيروت.
(٣) شرح الزرقاني (٣/ ١٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>