للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معي فردها علي فردها عليه» (١)، ما لم يكن ثم مانع مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع أما إن كان ثم مانع من الاستدامة فسخ النكاح.

(وإن أسلم أحدهما)؛ أي: الزوجين (فذلك فسخ بغير طلاق) على المشهور وصوروا هذه المسألة بصور منها: أن يسلم الزوج وتحته مجوسية أو نحوها ممن ليست من أهل الكتاب ولم تسلم؛ أي: لم تسلم بالقرب؛ أي: في كالشهر، وأما إذا لم يبعد الزمان بين إسلاميهما بل كان قريبا كالشهر ونحوه فيقر عليها دخل بها أو لا لما مر قريبا؛ ولأنها فرقة واقعة بالشرع من غير موقع فكانت فسخا كالفرقة الواقعة بملك الزوج زوجته.

(فإن أسلمت هي)؛ أي: الزوجة كتابية أو غيرها قبل زوجها الذي بنى بها (كان أحق بها إن) كان حاضرا و (أسلم) وهي (في العدة) قال مجاهد (٢): إذا أسلم في العدة يتزوجها ولو طلقها في العدة إذ لا عبرة بطلاق الكافر، وأما لو أسلم بعد انقضاء العدة فلا يقر عليها، لأن إسلامه كالرجعة ولا رجعة بعد انقضاء العدة، فإن أسلمت قبل زوجها الذي لم يبن بها فإنها تبين مكانها لتعدد الوقائع بذلك في زمان رسول الله كما جاء من حديث ابن عباس قال: «إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه» (٣).

وموطأ مالك عن ابن شهاب وكما ورد عن غيرهما من علماء السير مما شهرته تغني عن إسناده.

(وإن أسلم هو)؛ أي: الزوج قبلها (وكانت كتابية ثبت عليها)، لأنه يجوز نكاحها ابتداء ما لم يكن ثمت مانع من الاستدامة كنسب أو رضاع، أو تزوجها في العدة، وسواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده (فإن) لم تكن كتابية بل (كانت مجوسية) فلا يخلو إما أن تسلم في الحال أو لا (فإن


(١) أبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٤) وقال: هذا حديث حسن.
(٢) رواه البخاري في صحيحه معلقا (٩/ ٣٣٠).
(٣) البخاري باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن الفتح (٣٣٠/ ٩). ومالك في الموطأ (١١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>