عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل، ويقول:«اللهم هذا قسمي، فيما أملك فلا تلمني، فيما تملك، ولا أملك»(١)، قال الترمذي: يعني: الحب والمودة، هكذا فسره أهل العلم عند قوله تعالى: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما﴾ [النساء: ١٢٩]، وقال ابن عباس ﵄: «في الحب والجماع؛ وأجمعت الأمة على وجوبه فمن لم يعدل بين نسائه فهو عاص الله ولرسوله ﷺ لا تجوز إمامته ولا شهادته، والراجح أنه يقصر العدل على المبيت فقط (٢)، وأما الكسوة والنفقة فبحسب حال كل واحدة فالشريفة بقدر مثلها، والدنيئة بقدر مثلها، ولا يجب في الوطء، ويحرم عليه أن يوفر نفسه لينشط للأخرى والقسم بيوم وليلة ولا يقسم بيومين إلا برضاهن، وعماد القسم الليل، قال ابن قدامة (٣): لا خلاف في هذا … إلا أن يكون معاشه بالليل كالحراس، ومن أشبههم … ، ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع، وهو مذهب مالك، والشافعي، وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك، فإن قلبه قد يميل إلى إحداهن دون الأخرى، قال الله تعالى: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ وإن أمكن التسوية بينهن في الحب والجماع كان أحسن وأولى، فإنه أبلغ في العدل».
(١) أبو داود (٢١٣٦)، وكذا النسائي (٢/ ١٥٧)، والترمذي (١/ ٢١٣)، وابن حبان (١٣٠٥)، وضعفه الألباني في الإرواء وقال: لكن الشطر الأول منه له طريق أخرى عن عائشة بلفظ: «كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم … .» الحديث إسناده حسن. انظر: الإرواء (٧/ ٨٢). (٢) الخرشي على مختصر خليل (٤/ ٢)، دار الفكر للطباعة، مكان النشر: بيروت. ومواهب الجليل (٥/ ٢٥٢). (٣) المغني (١٠/ ٢٤٢).