[المطلب الثاني: التلفيق]
أما التلفيق، فهو مبني على حكم العمل بمذهب واحد والتزامه على الدوام.
وقد اختلف المجوزون للتقليد، هل يجب على العامي التزام مذهب معين في كل واقعة؟
فقال جماعة منهم: يلزمه؛ ورجحه إلكيا، وقال آخرون: لا يلزمه، ورجحه ابن برهان والنووي.
واستدلوا بأن الصحابة ﵃ لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم في بعض المسائل، وبعضهم في البعض الآخر.
وذكر بعض الحنابلة أن هذا مذهب أحمد بن حنبل، فإنه قال لبعض أصحابه: لا تحمل الناس على مذهبك فيحرجوا، دعهم يترخصوا بمذاهب الناس.
وسئل عن مسألة من الطلاق فقال: يقع يقع، فقال له السائل: فإن أفتاني أحد أنه لا يقع يجوز؟ قال: نعم. وقال: وقد كان السلف يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب.
وقال ابن المنير: الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الأربعة، لا قبلهم. انتهى.
وهذا التفصيل مع زعم قائله أنه اقتضاه الدليل من أعجب ما يسمعه السامعون، وأغرب ما يعتبر به المنصفون (١).
أقول: وقد تقدم النقل عن الكمال في جوازه.
(١) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (٢/ ٢٥٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.