وهو الكثير المتفرق، ونبُيح المشكوك، فيه، وهو حلق البعض وترك البعض؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة» (١).
ثم نقل كلام القرطبي: في أن القزع المحرم المتفق عليه هو حلق أجزاء وترك أجزاء، أما حلق بعض وترك بعض فخلاف ..
«قال أبو العباس القرطبي: لا خلافَ [في] أنه إذا حُلِقَ من الرأس مواضعُ وأبقيتْ مواضعُ: أنه القزعُ المنهيُّ عنه؛ لما عرف من اللغة، كما نقلناه؛ ولتفسير نافع له بذلك.
واختلف فيما إذا حُلق جميعُ الرأس وتُرك منه موضع، كشعر النَّاصية، أو فيما إذا حلق موضعًا وحدَه وبقي أكثر الرأس، فمنع ذلك مالكٌ ورآه من القزع المنهي عنه.
وقال ابن نافع: «أما القصَّةُ والقفا للغلام، فلا بأسَ به».
[الطيبي]
قال الطيبي:«الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما خصه الدليل؛ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فخصت منها أشياء بنص التنزيل، وبقي ما عداها في معرض التحليل»(٢).
وقال ابن العراقي:«فيه إباحة أكل لحم الضب؛ لأنه إذا لم يحرمه، فهو حلال؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة»(٣).
ونص على ذلك الحافظ: «وأن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لكون
(١) شرح الإلمام بأحاديث الأحكام ابن دقيق العيد، (٣/ ٣٧٧). (٢) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) (٢/ ٦٣٢). (٣) شرح التثريب في شرح التقريب العراقي، (٣/ ٦).