فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، قال فقالوا: أكلنا لحما ونحن محرمون، قال: فحملوا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ﷺ، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وكان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، فقلنا: نأكل لحم صيد ونحن محرمون، فحملنا ما بقي من لحمها، فقال:«هل منكم أحد أمره، أو أشار إليه بشيء؟» قال قالوا: لا، قال:«فكلوا ما بقي من لحمها»، وهو في الصحيحين (١).
وهو دليل على أن ما حرم على المكلف حرم عليه من جميع طرقه من المباشرة إلى ما هو أقل من ذلك ان كان يعين على تعاطي الحرام بيان ذلك هنا: أن الصيد محرم على المحرم حلال لغيره، ومع كونه حلالا للغير فلا يجوز لمن هو حرام عليه أن يعينه، ولو بمجرد الإشارة مع أنه حلال لمن أشير له؛ فمن باب أولى إذا كان الأمر حرامًا من جهة المعين وجهة المعان.
ويؤخذ منه كذلك أن ما أخذ من رزق بإعانة محرمة حرم. ولذلك قال ﷺ هل أشار عليه أحد فلما أجابوه بلا قال: كلوا.
[الحديث الثالث: حرمة كتابة الربا والشهادة عليه]
ودليله ما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال:«لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه»، وقال:«هم سواء»(٢).
ووجه الاستدلال به أن كاتب الربا لم يباشر الربا، ولم يأكله وكذا الشهود. ومع ذلك شملهم اللعن لما فيه من الإعانة على الحرام.
(١) صحيح البخاري، (٣/ ١٣) برقم ١٨٢٤، صحيح مسلم (٢/ ٨٥٣) برقم ١١٩٦. (٢) صحيح مسلم، (٣/ ١٢١٩) برقم ١٥٩٨.