ولا يجوز له الهجوم على بادئ النظر بدون بحث وتأصيل وتنزيل، فإنه حينها يكون حاكما بالهوى، والجهل.
وليس هناك نص صريح في هذه المسألة فيلوذ إلى تتبع أصول الشريعة في حفظ الأنفس وتجاذب المصالح واعتراض المفسدة للمصلحة وهل يعد ذلك انخرامًا لها.
ومن المقرر أن المصلحة إن عارضتها مفسدة مثلها، أو فوقها أبطلتها.
وينظر في أصول الشرع القريبة المتعلقة بحياة الإنسان جنينًا وحياته بعد ولادته.
وهو بحث عن تصرف الشرع في جنس هذه المسائل لا في عينها، فإن جنس المصالح الجلب والمفاسد الدفع، وهذا ما يعرف في القياس في مسالك العلة بمسلك المناسبة.
وقد وجدنا بالنظر أن الشرع اعتبر حياة الإنسان بعد الولادة تامة، فمن أهدرها عمدًا فعليه القصاص، أو خطأ فعليه الدية والكفارة.
ووجدنا أن الشرع اعتبر حياة الإنسان في المرحلة الجنينية أنزل بمراحل من الأولى، فإن من قتل الجنين عمدًا، أو خطأ لا يقضى عليه لا بقصاص، ولا بدية تامة؛، بل عشرة بالمئة من الدية فقط.
ووجدنا أن حياة الإنسان بعد الولادة متيقنة وقبلها ممكنة عادة، وتقديم المحقق في الحفظ على الممكن أمر عقلي قبل أن يكون شرعيًا.
ووجدنا أن قتل الوالد لولده عمدًا لا قصاص فيه عند عامة العلماء لحديث؛ (لا يقاد والد من ولده)(١) وذلك عكس الولد.
ووجدنا أن تعامل الولد مع الوالد مفروض بأدق تفصيلات الإحسان،
(١) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، (٧/ ٤٤٠).