١٠ - التصور الحقيقي، أو سؤال الماهية، والتصور يبنى على وسائل توصل إليه ولكل نازلة ظروفها وخصوصيتها التي تستدعي تلك الوسائل. فالمسائل الطبية يصورها خبراء الطب، والاقتصادية أهلها من المتضلعين في هذا العلم، والنازلة العادية يرجع فيها إلى أهل العادات.
وفي قاعدة تقدير الضرورات من المسلم به أن تحديد الضرورة ومقدارها خاضع لهذا التصور، فضرورة حماية حياة الأم وضرورة حماية حياة الجنين واجب حفظهما من غير حاجة لطلب التصور؛ لأنه من ضرورات الشرع هنا.
وإنما يحتاج عند التعارض حيث يشكل الجنين خطرًا على حياتها، فيرجع في استجلاء الحقيقية التصورية إلى الطبيب الخبير العدل ليعطي صورة واقعية، فإن جزم بالخطورة على حياة الأم فهل حياة الأم مقدمة على الجنين أم الجنين مقدم على الأم؛ لأن لكل منهما حياة محترمة يحرم العدوان عليها في الشرع، هذا هو الأصل الأول.
وهنا يلوذ الناظر إلى جمع الأصول الحاكمة للمسألة بعد أن تم له التصور الحقيقي.
والشرع، كما أنه طالب حفظهما معًا، وقد تعذر، يحرم إهدارهما معًا؛ لأنها مفسدة كبيرة محرمة قطعيا؛ لأنها ناقضت مقصد حفظ النفس من كل وجه.
وإما أن يحفظ واحدًا منهما فقط، وهو عمل بالحفظ من جهة والإهدار من جهة، وهذا غاية الممكن، والله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، ويقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].