وليس من الإحسان أن يكون إحياء الولد سببًا لقتل الوالد، وحقوق الوالدية على الولد أعظم من حقوق المولود على الوالد، فنعلم من هذا أن الشرع يقدم حق الوالد على حق ولده في الحفظ.
وثبت هذا في مرتبة الضروريات فقد راعى حياة الوالد على الولد فأسقط القصاص، ولو عمدًا حال كمال الحياة، فأولى أن يقدم حفظ حياة الوالدة على ولدها قبل الولادة.
يؤكد هذا أن الشرع خص الجنين بأحكام تدل على عدم المساواة، فأسقط القصاص في قتله عمدًا، ولو من أجنبي وأوجب عشر الدية.
فإذا تبين أن جنس المفسدة أعظم في هذه الجهة وتبين أن جنس المصلحة أعظم في هذه الجهة، كان الناظر على شفا تحقق من حكم المسألة، ويبقى تنزيل هذا على هذا.
وعليه فالحفاظ على حياة الأم مقدم على حياة الجنين؛ لأن جنس تصرفات الشرع دلت على تقديم حفظ حياتها على حفظ جنينها.
وهذه التقديم في الحفظ جنس مناسب في عين مسألتنا، وهو من قسم الملائم للجنس في العين، وهو المناسب الأصولي المعروف.
وباب المناسب في القياس، أو مسلك المناسبة هو أصل علم المقاصد الذي توسع بعد ذلك؛ لأن المناسب الملائم منقسم إلى: ضروري، وحاجي، وتحسيني. (١)
(١) المستصفى للغزالي (ص ١٧٩). نثر الورود شرح مراقي السعود (٢/ ٤٧٢) ولنا كتاب في الباب منشور اكترونيا اسمه رحلة في المنتجع الأصولي المناسب وأثره الصناعي المعاصر نقلت منه هنا كثيرا.