فهذه المواضع محل خلاف في نفس القضاء لا في المقضي. ومن تولى وليس بأهل فقد اختلف العلماء في أحكامه.
على ثلاثة أقوال:
الأول: للحنفية للقاضي الآخر أن ينقضها إذا مال اجتهاده إلى غيرها (١).
والثاني: للشافعي، وهو نقضها مطلقًا (٢).
والثالث: للجمهور، وهو نقض ما خالف الصواب فقط لدفع الضرر (٣).
والحق الذي لا مفر منه أن قضية تنزيل القاعدة مفروغ منه في باب القضاء؛ لأنه قائم على فصل النزاع وإنهاء الخصومات. وهذا يعتبر أصلًا شرعيًا لا خلاف فيه، وهو راجع إلى إقامة المصالح العامة للأمة، ودفع المفاسد، فالقول بعدم الرفع يفتح بابًا من الصراع، والخلاف، والفتنة، وكل قول أدى إلى مفاسد، فهذا دليل على بطلانه.
فحكم الحاكم يرفع الخلاف بلا شك كان مجتهدًا أم مقلدًا
بحيث من اعتدى بعد ذلك عد باغيًا معتديًا ظالمًا له حكم مبتدئ الظلم.
ولا يجوز لمفت ذهب إليه مستفت بعد القضاء أن يفتيه في عين قضيته مع خصمه مع علمه بذلك. لما يؤدي إليه من حصول الضرر الممنوع في الشريعة والتلاعب بهيبة القضاء، وتهييج الفتنة بين الخصوم بعد إطفائها. وهذا كله من المفاسد الواجب دفعها. فعلى المفتي أن يعرض عن مثل
(١) شرح فتح القدير على الهداية ٧/ ٢٨٤. و الدر المختار مع حاشية رد المحتار: (٨/ ٧٣). (٢) المغني لابن قدامة المقدسي (١١/ ٤٠٨). (٣) نفس المرجع (١١/ ٤٠٨).