هذا، إلا في حالة مخالفة القاضي للنص، وبطلانه، فلا مانع من دلالة المفتي من استفتاه أن يرفعها إلى قاض آخر مع نصحه بعدم تهييج الخصومة والوقوع في الاعتداء؛ لأن الأصل صحة القضاء.
ومما يدل على صحة قضاء المقلد. أنه قلد مذهبا معينا من المذاهب المعتبرة. وهذا المذهب قام على فقه الجماعة وتكرار نظر الجماعة من المجتهدين في دهور، هذا مع اطلاعهم على مذهب الغير.
فرجوع المقلد حقيقة إلى هذا الفقه هو رجوع إلى فقه الجماعة.
والله جل وعلا يقول: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].
فالهدى اتباع من سبق في هذا الصراط من الأنبياء، والصالحين، والصديقين والشهداء.
وقد تأملت في طرق الكلام في الدين فوجدت أن الله قد حصرها في ثلاثة طرق:
أ- العلم، وهو شامل للعلماء المجتهدين وما يقرب منهم.
ب- الاهتداء بأهل الهدى، وهو شامل للمقلد والمجتهد في حالات.
ج- النص المبين الذي لا يختلف فيه الناس، وهي القواطع.
وهي مجموعة في قوله تعالى:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيرِ عِلم، ولا هُدى، ولا كِتَاب مُّنِير﴾ [الحج: ٨] والدليل على أن التقليد لأهل الحق، ليس: ﴿وَاتَّبَعتُ مِلَّةَ آبَاءِي إِبرَاهِيمَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨].
وكذلك قضاء الصديق وعمر، كان قائما على النظر في الكتاب، والسنة فإن لم يجد ثم جمع الناس ومشاورتهم (١).
(١) أعلام الموقعين عن الله رب العالمين لابن القيم: (١/ ٦٢) وهو صحيح رجاله ثقات