للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عن القاضي شريح: أنه قال: قال لي عمر اقض بما استبان لك من قضاء رسول الله ، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله فاقض بما استبان لك من قضاء الأئمة المجتهدين، فإن لم تعلم فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح (١).

وكان عمر يتبع قضايا أبي بكر وعثمان يتبع قضاياهما (٢).

ولذلك أجمع الصحابة على ترجيح اختياره لما رضي السير على ما جرى عليه العمل من الشيخين، وهذا إجماع.

وقال بن مسعود: فإن لم تجد فانظر ما قضى به الصالحون (٣).

وهذا هو الاتباع وأهله على هدى.

فالمقلد بهذه الكيفية قضاؤه صحيح وحكمه رافع للخلاف. ولو قلنا بمنعه من تولي القضاء، لخالفنا الصحابة في تقديم عثمان لما رضي بالعمل على قضاء الشيخين.

فالمذاهب الأربعة جرى عليها العمل والخدمة والنظر، فهي مدارس للفقه الجماعي.

وكذلك ينبني على هذا القول انسداد باب فض النزاعات، وتطويلها لحاجتنا إلى مجتهد يرفع الخلاف.

وهذا كله مؤد للفساد، وما أفضى إلى الفساد بطل.


(١) الفقيه والمتفقه: (١/ ٢٨٢)
(٢) جامع بيان العلم، (٢/ ١٢٣)، ونقل عنه هذا الإجماع الزركشي في البحر المحيط وأقره، (٤/ ٥٦٦)، أعلام الموقعين عن الله رب العالمين لابن القيم (١/ ٦٧)، وهذا الأثر في سنن .. الدارمي (١/ ٦١).
(٣) المصدر المتقدم.

<<  <   >  >>