ولكن ليس معنى أن حكم القاضي المقلد يرفع الخلاف أنه أي مقلد جاهل بليد، بل يقصد العلماء به ما قاله النووي أن المقلد: من عرف مذهبا، أصولا، وفروعا وفهما لأغلبه، واتصف بالنباهة، والفطنة، والذكاء الممكن له معرفة القضايا والخصومات وتنزيل فقه المذهب عليها. بخلاف البليد العاجز فيمنع. (١)
٢: كون القاضي منصوبًا من قبل الإمام:
وإنما كان حكم القاضي يرفع الخلاف؛ لأنه معين من ولي الأمر، وهو ممثل للشعب.
فكان القاضي نائبًا عن الشعب، أو عن الإمام في النظر في المصالح فهو يتكئ على قوة وسلطة مشروعة لهذا اختلفوا في مسألتين.
الأولى: لو استخلف القاضي غيره فهل يصح؟
والصحيح من أقوال العلماء أنه لا أثر لحكمه؛ بناءً على عدم صحة استخلافه إلا بإذن الإمام (٢).
والثانية: حكم المحكم:
فقد حصل خلاف فيه فصرحت الحنفية بعدم رفعه للخلاف (٣).
وعلق غيرهم قبول حكمه على رضى الخصمين (٤)، أو أمضاه القاضي (٥).
(١) المجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٤). (٢) حواشي الشرواني على تحفة المحتاج: (٣/ ٤١٢)، ونهاية المحتاج للرملي: (٨/ ٢٤١). (٣) البحر الرائق لابن نجيم كتاب الوقف ملك العين الموقوفة: (٥/ ٢٠٧). (٤) تحفة المحتاج (٣/ ٤١٢، ونهاية المحتاج: (٨/ ٢٤١). (٥) الدر المختار (٥/ ٤٣١).