قال الشوكاني: لم يتصدر أحد في زمن النبوة للقضاء إلا بأمره ﷺ، ولا تصدر أحد في أيام الخلفاء الراشدين، للقضاء إلا بأمر من الخليفة، وهذا أمر ظاهر واضح لا ينبغي أن ينكر (١).
لكن لو لم يوجد قاض معين نظرًا لفراغ في الدولة، أو اختلال، أو احتراب، أو ضعف.
فثم قاعدة تنظم ذلك، هي: إذا تعذر على الإمام إقامة المصالح قام بها آحاد الناس.
٣: اشتراط الدعوى الصحيحة.
وللدعوى الصحيحة أركان هي:
عند جمهور الفقهاء: المدعي، والمدعى عليه، والمدعى، والقول الذي يصدر عن المدعي يقصد به طلب حق لنفسه، أو لمن يمثله (٢).
وللقاضي أن يصدر قرارا بدون تقدم دعوى في بعض القضايا، فهذا صحيح.
مثاله كتزويج يتيمة بلا ولي بإذنها فهو حكم ولو بلا دعوى (٣).
٤: أن يكون حكمه فيما لا ينقض.
فقولهم: الحاكم يرفع الخلاف مقيد بما هو مستند على الدليل وأصول الشريعة (٤).
(١) السيل الجرار للشوكاني (٤/ ٢٥٧). (٢) البحر الرائق شرح كنز الدقائق: (٤/ ١٩٢)، باب النفقة، أو باب وجوب النفقة. حاشية الرشيدي على نهاية المحتاج: (٨/ ٢٥٨)، وكذا (٨/ ٢٢٢). شرح مختصر خليل للحرشي: (٧/ ١٦٧). (٣) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (٦/ ٣٢٢). (٤) شرح الخرشي على خليل: (٧/ ١٦٤).