وليس المرادُ بالضربِ: المبرِّحَ الذي يُوجِعُ وَيَجرَحُ ويَكسِرُ ويُفسِدُ العُضْوَ؛ وإنَّما ما يَثْبُتُ معه التذكيرُ بالقِوامةِ؛ كالضَّرْبِ بالسِّواكِ ونحوِه؛ قاله ابنُ عبَّاسٍ وعطاءٌ (٢).
وأمَّا المرتبةُ الثانيةُ: فهي معالجةُ نُشُوزِ المرأةِ خارجَ بيتِ زوحِها؛ وذلك بالسَّعْي بالإصلاحِ مِن الأَوْلياء، وبعثِ الحَكَمَيْنِ مِن أولياءِ الزوجَيْنِ؛ كما يأتي في الآيةِ التاليةِ.
والسُّنَّةُ: ألَّا يُصارَ إلى مرتبةٍ حتى يُؤتى بالأُولى.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أيْ: لو رجَعَتِ الزوجةُ عن نُشُوزِها ومَنْعِ الزوجِ حقَّه منها كفِرَاشِه، فلا يجوزُ له أنْ يستمِرَّ في وعظِهِ كالمُعَيِّرِ لها لَيَكسِرَها، أو هَجْرِهِ وضَربِهِ ليُؤذِيَها ويَضُرَّها؛ لأنَّ التائبَ كمَن لا ذنبَ له، فلا يجوزُ المؤاخذةُ بما تِيبَ منه.