ولوليِّ الأمرِ إذا فَشَا ظلمُ العبيدِ والإماءِ أن يكِلَ الأَمْرَ إليه؛ وذلك أنَّ الشريعةَ جاءتْ بدفعِ المفاسدِ، فإذا كانتْ تتحقَّقُ المصلحةُ بإقامةِ الحدِّ مِن الوالي مِن غيرِ تفريطٍ، فله ذلك، وإلا فتركُهُ للناسِ هو الأصلُ، وعليه عملُ الصحابةِ والتابعينَ؛ فقد روى عبدُ الرزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ؛ قال:"مضَتِ السُّنَّةُ أنْ يَحُدَّ العبدَ والأمَةَ أهلوهما في الفاحشةِ، إلا أنْ يُرفَعَ أمرُهما إلى السُّلْطانِ؛ فليس لأحدٍ أن يَفْتَئِتَ على السلطانِ"(١).
والرفعُ عن أصلٍ لا يكونُ إلا بتحقُّقِ مفسدةٍ ظاهرةٍ مِن بقاءِ الأصلِ لا يُمكِنُ تلافِيها ببقائِه، فإذا تحقَّقتِ المصلحةُ بالإمامِ، فيجوزُ رفعُهُ إليه.