والأحاديثُ التي فيها ذِكْرُ رمضانَ مجرَّدًا تبلُغُ المِئِينَ، لكنَّ الغرَضَ يحصُلُ بحديثٍ واحدٍ.
وقد كَرِهَ بعضُ السَّلَفِ أن يُجمَعَ رمضانُ؛ إذْ يُجمَعُ في العربيَّةِ على وزنِ جمعِ المؤنَّثِ السالمِ، وعلى أوزانِ جموعِ التكسيرِ؛ فيُقالُ: رَمَضَاناتٌ، ورَمَاضِينُ، وأَرْمِضَةٌ، وأَرْمِضَاءُ. . . إلى آخرِه.
أُنزِلَ القرآنُ في رَمَضانَ بلا خلافٍ؛ وإنَّما اختَلَفوا في المرادِ بالآيةِ؛ هل هو نزولُهُ إلى السماءِ الدُّنْيا، أو نزولُهُ على النبيِّ ﷺ أوَّلَ ما نزَل بمكَّةَ؟ :
القولُ الأوَّلُ: جاء عن ابنِ عبَّاسٍ والشَّعْبيِّ وغيرِهما؛ قال ابنُ عبَّاسٍ: "أُنزِلَ القرآنُ كلُّهُ جُمْلةً واحدةً في ليلةِ القَدْرِ في رمضانَ إلى السماءِ الدُّنْيا، فكان اللهُ إذا أراد أن يُحدِثَ في الأرضِ شيئًا أنزَلَ منه، حتى جمَعَهُ" (٣).
ورُوِيَ هذا بألفاظٍ مختلِفةٍ؛ رواه عنه سعيدُ بنُ جُبَيرٍ وعِكْرِمةُ ومِقسَمٌ (٤).