وعلى هذا كان التابعونَ، وكانوا يُطلِقُونَ على التاركِ الكفرَ، كما قال أيُّوبُ: تَرْكُ الصَّلَاةِ كُفْرٌ لا يُخْتَلَفُ فيِهِ (٤).
ولا يُوجَدُ مِن كلامِ الصحابةِ ولا التابعينَ ما يُخرِجُ هذا العمومَ أو يُقيِّدُهُ ويُخصِّصُهُ، إلَّا حملُ ذلك على التَّرْكِ بالكليَّةِ، وأمَّا مَن كان يُؤدِّي بعضَ الصلواتِ ويترُكُ يعضًا، فهذا ليس تاركًا لها بالكليَّةِ؛ وإنَّما يدخُلُ في الوعيدِ في هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، وقد جاء عن النبيِّ ﷺ أنَّه قَبِلَ إسلامَ مَن لم يُؤدِّ الصلاةَ كلِّها، كما صحَّ عن نَصْرِ بنِ عاصمٍ اللَّيْثِيِّ، عن رجلٍ منهم: "أنَّه أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٦)، والترمذي (٢٦٢١)؛ والنسائي (٤٦٣)، وابن ماجه (١٠٧٩). (٢) أخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨٩٣). (٣) أخرجه الترمذي (٢٦٢٢). (٤) أخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩٧٨).