لتغطيةِ الوجهِ بالجلابيبِ، وهكذا فسَّر آيةَ القواعدِ في سورةِ الأحزابِ.
وقولُهُ هنا في سورةِ النورِ بأنَّ المرأةَ تُبدِي وجهَها يَحكي المرحلةَ الأولى مِن فَرْصِ الحِجابِ، وآيةُ الأحزابِ بعدَها.
وابنُ جريرٍ إمامٌ بصيرٌ ينقُلُ أقوالَ السلفِ في الموضعِ ويُبيِّنُه، ولو كانتِ الآيةُ في حُكْمٍ سابقٍ، ثمَّ تَبِعَتْهُ آياتٌ تَزِيدُ عليه في الحُكْمِ، فيذكُرُ عندَ كلِّ آياتٍ حُكْمَها، وهذا له نظائرُ كثيرةٌ في "تفسيرِه".
وهكذا الإمامُ الجصَّاصُ ذكَرَ معنى ما ذكَرَهُ ابنُ جريرٍ في آيةِ النورِ؛ لأنَّها سابقةٌ، ثمَّ في آيةِ الأحزابِ المتأخِّرةِ قال:"في هذه الآيةِ دَلَالةٌ على أن المرأةَ الشابَّةَ مأمورةٌ بسَتْرِ وجهِها عن الأجنبيِّينَ، وإظهارِ السَّتْرِ والعفافِ عندَ الخروجِ"(١).
وهكذا كثيرٌ مِن المفسِّرينَ؛ يُفسِّرونَ آيةَ النورِ على حالٍ سابقةٍ؛ كما جاء عن ابنِ جريرٍ، ثمَّ يَنُصُّونَ صراحةً على منعِ المرأةِ مِن كشفِ وجهِها عندَ آيةِ الآحزابِ، ومِن هؤلاء المفسِّرينَ: أبو الليثِ نَصْرٌ السَّمَرقَنديُّ الحَنَفيُّ في "تفسيرِه"(٢)، وأبو عبدِ اللَّهِ بنُ أبي زَمَنِينَ (٣)، والثعلبيُّ (٤)، والْكِيَا الهرَّاسيُّ (٥)، والزمخشريُّ (٦)، والعِزُّ بنُ عبدِ السلام (٧)، والبيضاويُّ (٨)، والنَّسَفِيُّ (٩)، وابنُ جُزَيٍّ (١٠)، والسُّيُوطيُّ (١١)، والبِقَاعيُّ (١٢)، وأبو السعودِ (١٣) وغيرُهم.