وأمَّا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: فقد صحَّ عنه تفضيلُهُ سَتْرَ الشعرِ عن المَحارمِ؛ ففد قال في الرجُلِ يَرى مِن النساءِ ما يحرُمُ عليه نكاحُهُ:"رؤوسُهُنَّ إنْ سُتِرَتْ أحَبُّ إليَّ، وإنْ رأَى فلا بأس"؛ أخرَجَهُ ابنُ أبي شيبةَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ (٣)، وهو صحيحٌ.
ثمَّ إنَّه قد صحَّ عن عطاءٍ ما صحَّ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ في العجوزِ أنَّه تضعُ جلبابَها، والجلبابُ ما على الوجهِ.
وأما مجاهِدُ بنُ جَبْرٍ: فصحَّ عنه أنَّه لا يَرى وضعَ الخِمَارِ عندَ المرأةِ الكافِرةِ، نكيف يُحمَلُ قولُه في الزينةِ الظاهرةِ:(الخاتَمُ والكحلُ) أنَّها للرجالِ الأجانب مشرِكِينَ ومسلِمينَ؟ ! فقد روى ليثٌ، عن مجاهدٍ؛ قال:"لا تضعُ المسلِمةُ خمارَها عندَ مشرِكةٍ ولا تُقبِّلُها؛ لأن اللَّهَ تعالى يقولُ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾؛ فليس مِن نسائِهنَّ"؛ رواهُ البيهقيُّ عنه (٤)، وروايةُ ليثٍ عن مجاهدٍ كتابٌ ونُسْخةٌ؛ ذكَرَهُ ابن حِبَّانَ.
وقد صحَّ عن مجاهدٍ كما صحَّ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وعطاءٍ في العجوزِ، وأنَّ اللَّهَ رخَّصَ لها بوضعِ جبابِها (٥)، وهذه خصيصةُ العجوزِ عندَه عن الشابَّةِ.