ولكنْ يَحتمِلُ أن العلةَ في ذلك هي أنَّ لذلك المكانِ مِن القُدْسِيَّةِ التي جعَلَها اللَّهُ فيه عندَ قدومِ موسى وسماعِ كلامِ اللَّهِ بلا واسطةٍ في الأرضِ: ما ليس في غيرِه، ثمَّ رُفِعَ ذلك القَدْرُ مِن القُدْسِيِّةِ بانتهاءِ ذلك؛ وذلك أن اللَّهَ كلَمَ موسى في الأرصِ بلا واسطةٍ، ولم يُسبَق موسى بأحدٍ مِن الأنبياءِ أنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ كذلك، وأمَّا نبيُّنا ﷺ فقد كَلَّمَهُ اللَّهُ بلا واسطةٍ، ولكنْ في السماءِ، لا فى الأرضِ.
ويَحتمِلُ أن يكونَ الأمرُ بذلك مِن جنسِ أمرِ جبريلَ النبيَّ ﷺ بنَزْعِ نعلَيْهِ؛ لأنَّه كان فيهما قذَرٌ، وذلك كما جاء في حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ؛ قال: بينَما النبيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأصْحَابِهِ إذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ القَوْمُ، أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٢). (٢) أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٥٨٠).