على ما بين الرسولين من رسل اللَّه من زمان انقطعت فيه الرسالة، كما بين عيسى عليه السلام ومحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، والفترة والفتور في الأصل: ينبئ عن معنى الضعف بعد القوة، والسكون بعد الحدة، في (القاموس)(١): فتر يفتُرُ ويفتِر فتورًا وفُتارًا: سكن بعد حدة، ولانَ بعد شدة، وفتر الماء: سكن حره، فهو فاتر وفاتور. وكان مدة فترة الوحي ثلاث سنين وجزم به ابن إسحاق، وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر، وجاء في بعض الروايات: أنها كانت سنتين ونصف، قال الشيخ (٢): وليس المراد بفترة الوحي ما بين نزول (اقرأ)، و (يا أيها المدثر) عدم مجيء جبريل إليه، بل تأخر نزول القرآن فقط.
٥٨٤٢ - [٦](عائشة) قوله: (حتى حزن النبي) بكسر الزاي، وقالوا: الحكمة في فتور الوحي أن يذهب ما كان -صلى اللَّه عليه وسلم- وجده من الروع، وليحصل له التشوق إلى العود، واللَّه أعلم.
وقوله:(غدا منه) أي: ذهب بسبب فتور الوحي (يتردى) أي: يسقط (شواهق) جمع شاهق، وهو المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها.
وقوله:(أوفى) أي: أشرف واطلع، و (ذروة) الشيء بالضم والكسر: أعلاه.