وأما وقوع الجوع والموت في المدينة يحتمل أنه أدركها أبو ذر؛ لأنه قد وقع قحط وموت بها كما في عام الرماد وغيره، أو يكون حالها أيضًا كذلك، واللَّه أعلم.
٥٣٩٨ - [٢٠](عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (في حثالة من الناس) بضم الحاء المهملة: القشارة، وما لا خير فيه، والرديء من كل شيء.
وقوله:(مرجت عهودهم) بكسر الراء على صيغة المعلوم، أي: اختلطت وفسدت، وقوله تعالى:{وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ}[الرحمن: ١٥] أي: لهبها المختلط بسوادها، ومرج الأمر: لم يف به، وفي (الصحاح)(٢): مرج الأمر، أي: اختلط واضطرب، وقد صحح في بعض النسخ (مرجت) بلفظ المجهول، من المرج متحركًا بمعنى الخلط، من قوله تعالى:{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ}[الرحمن: ١٩].
وقوله:(قال: عليك بما تعرف، ودع ما تنكر وعليك بخاصة نفسك. . . إلخ)، ولقد اتبع -رضي اللَّه عنه- ما أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان وصاه أيضًا باسترضاء والده، فكان بحكم الضرورة مع أبيه ومعاوية في الظاهر، مختلطًا معهم في الظاهر، ولم يكن معهم بالقلب، ولم يكن مخالفًا لهم ظاهرًا لرضا الوالد, وكانوا يقولون: لست منا، فأمره -صلى اللَّه عليه وسلم-