وأبا بكر بن المنذر (١)، وأبا الحسن الدارقطني (٢) استقصوا على ألفاظه، ولم يذكروا هذا اللفظ، ولو صح، حُمل على أنه قصد بذلك: بيان الجواز دون الفضيلة، ونحن نجيز ذلك، ويكون الفضل فيما ذهبنا إليه؛ لمداومته عليه، ولاشتهاره في الرواية، وعمل الأئمة به. وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية الأثرم (٣)، وإبراهيم بن الحارث (٢): فيمن أخر وتره حتى أصبح: فيعجبني أنه يوتر بركعة ليس قبلها صلاة، وإن أوتر بثلاث لم يسلم بينهن، لم يضق عندي (٤)، فقد نص على جواز ذلك.
وأما حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يسلم في كل ركعتين، فالمشهور عنها: ما روى أحمد - رحمه الله - في المسند: وأنه كان يصلي ما بين العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلِّم في كل اثنتين، ويوتر بركعة (٥).
وروى النجاد عنها - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر بواحدة (٦).
وقد ضعَّف أحمد - رحمه الله - ........................
(١) ينظر: الأوسط (٥/ ٢٠٣). (٢) ينظر: السنن، كتاب: الوتر، باب: ما يقرأ في ركعات الوتر. (٣) نقل الرواية بدون ذكر راويها صاحبُ المغني (٢/ ٥٨٨)، والشرح الكبير (٤/ ١٢١)، والكافي (١/ ٣٣٩)، والإنصاف (٤/ ١٢٠). (٤) في المغني، والإنصاف: (لم يضيّق عليه عندي). (٥) مضى تخريجه في (٢/ ١٥٤). (٦) مضى تخريجه في (٢/ ١٩٣).