واحتج المخالف: بما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه سجد في {ص}، وقال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد فيها (١)، وظاهره: أنه يقتضي للتلاوة (٢).
والجواب: أنه سجدها شكرًا، لا للتلاوة؛ بدليل: ما ذكرنا في خبر آخر.
واحتج: بأن من يقول: إنها سجدة شكر (٣)، فإنه يفعلها للتلاوة، فإذا كان كذلك، قلنا: إن كل سجدة تعلقت بالتلاوة فإنها من سجدات التلاوة.
دليله: سائر السجدات التي في القرآن.
والجواب: أنها غير متعلقة بالتلاوة، وإنما [تكون](٤) شكرًا على ما أنعم الله على داود - عليه السلام - بقبول توبته واستغفاره لذنبه، وتكون التلاوة سببًا للعلم بذلك أو التذكر.
واحتج: بأن مواضع السجود على ضربين: أحدهما: ذُم قوم على ترك السجود؛ كقوله تعالى:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ}[الانشقاق: ٢١]، ومُدح قوم على فعل السجود؛ مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ [وَيُسَبِّحُونَهُ](٥) وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: ٢٠٦]، وقوله:
(١) مضى تخريجه (١/ ٢٩٨). (٢) هكذا في الأصل، ولعلها: التلاوة. (٣) في الأصل: سجد شكر. (٤) بياض في الأصل بمقدار كلمة، وتستقيم بالمثبت. (٥) ساقطة من الأصل.