الجنة، فقال:"لئن أقصرت (١) الخطبة، لقد أعرضت المسألة"(٢).
ورُوي: أن رجلًا قال بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى، فقال:"بئسَ الخطيبُ أنتَ"(٣)، فسماه خطيبًا بهذا القدر من الكلام، فدل على أن قول: لا إله إلا الله، وسبحان الله، ونحو ذلك يسمى: خطبة (٤).
والجواب: أن قوله: علِّمني عملًا يدخلني الله به الجنة، لا يسمى خطبة بالإجماع، وإنما هو سؤال سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه، ومن قال: علمني كذا، لا يسمَّى: خاطبًا، ولا يسمَّى قوله هذا: خطبة، وإذا كان كذلك، وجب أن يكون هذا تصحيفًا منهم، ويكون ذلك خِطبة - بكسر الخاء - من قولهم: خطب خِطبة: إذا طلب، وكذلك قوله: من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، لا يسمى خطبة؛ لأنه (٥)، ولأنه رُوي في هذا الخبر: أن رجلين أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فخطب
(١) في الأصل: اقتصرت. (٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (١٨٦٤٧)، والدارقطني في سننه كتاب الزكاة، باب الحث على إخراج الصدقة، رقم (٢٠٥٥)، قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٤٠): (رواه أحمد ورجاله ثقات). (٣) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (٨٧٠). (٤) في الأصل: خطيبًا. (٥) بياض بمقدار كلمة، وقد لا يكون هناك شيء، فتصير: لأنه، مكررة.