فهذه المخلوقات العظيمة، وما فيها من العبر دالة على كماله سبحانه وتعالى وإحسانه:{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ} أي: الذي انفرد بخلقها وتسخيرها، وهو وحده المتصرف فيها، وهو الرب المألوه المعبود، الذي له الملك كله، وأن الذي يدعى من غير الله الله لا يملكون شيئاً" (٢).
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ملك الله - عز وجل - لا ينقص منه شيء ولو أعطى كل إنسان مسألته إلا كما ينقص البحر إذا أدخل فيه المخيط، وهذا من باب التوضيح والتقريب وإلا فملك الله أعظم من ذلك، وعن أبي ذر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله - عز وجل - قال: "يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر" (٣).
(١) فاطر: ١٢ - ١٤. (٢) انظر: تفسير السعدي: ٦٨٦. (٣) صحيح مسلم، باب تحريم الظلم، كتاب البر والصلة والآداب: ٤/ ١٩٩٤ برقم (٢٥٧٧).