من علامات الساعة وأشراطها العظمى ظهور دخان قبل قيام الساعة، قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} (١).
وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه - المتقدم، قال: اطلع علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتذاكر الساعة فقال:" ما تذاكرون "؟ قلنا: نذكر الساعة، قال:" إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آَيات فذكر الدخان ... "(٢).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" بادروا بالأعمال ستا: وذكر منها الدخان ... "(٣).
وقد اختلف العلماء حول المراد بالدخان ومتى يحدث؟ على قولين:
١ - فذهب بعضهم إلى أن هذا الدخان هو ما أصاب قريشا من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حين لم يستجيبوا له، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان (٤).
وقد استدل هؤلاء بما جاء في حديث مسروق بن الأجدع (٥) - رحمه الله - قال:
(١) الدخان: ١٠ - ١٣. (٢) سبق تخريجه: ٥٨٦. (٣) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في بقية أحاديث الدجال: ٤/ ٢٢٦٧، برقم (٢٩٧٤). (٤) انظر: تفسير الطبري: ٢٥/ ١٣٢، وتفسير القرطبي: ١٦/ ١٣١، وتفسير ابن كثير: ١/ ٢٤٧. (٥) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمذاني، الوادعي، الكوفي، من كبار أئمة التابعين وفقهائهم، ثقة عابد، أخرج له الستة، توفي سنة ٦٣ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: ٤/ ٦٣، تهذيب التهذيب: ١٠/ ١٠٩.