[الثاني عشر: منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال]
[ضرب الأمثال]
من منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال ضرب الأمثلة لتوضيح الحقائق وتقريبها، وقد سبق في المبحث السابق - الرعد والبرق والصواعق (١) - أن الله ضرب مثلاً في أول سورة البقرة للإسلام وحال المنافقين، - ذكر فيه المطر -، قال تعالى:{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}(٢).
"فالمطر الإسلام، وقلوب المنافقين في حال شكهم وكفرهم وترددهم كالمطر من السماء الذي فيه ظلمات ورعد وبرق"(٣).
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الفتن تقع خلال البيوت كمواقع المطر، فعن أسامة - رضي الله عنه - قال: أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أطم (٤) من آطام المدينة فقال: "" هل ترون ما أرى؟ " قالوا: لا. قال: " إني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كمواقع المطر " (٥).
والتشبيه بمواقع المطر: في الكثرة والهرم (٦).
(١) ص: ٣٥٩. (٢) البقرة: ١٩. (٣) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ١٨٩. (٤) الأطم: بضم الهمزة والطاء هو القصر والحصن. ومعنى أشرف: علا وارتفع. شرح النووي على مسلم: ١٨/ ٧. (٥) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ويل للعرب من شر قد اقترب": ١٣٥٠ برقم (٧٠٦٠)، وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر: ٤/ ٢٢١١ برقم (٢٨٨٥). (٦) شرح النووي على مسلم: ١٨/ ٧.