قد سمى الله - عز وجل - المطر رحمة، وجعله مباركاً، وطهوراً، قال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}(٢)، وقال تعالى:{وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ}(٣).
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر، قال: فحسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: يا رسول الله: لم صنعت هذا؟ قال:"لأنه حديث عهد بربه تعالى"(٤).
فهو حديث عهد بربه أي بتكوين ربه إياه، والمعنى أن المطر رحمة وهو قريب العهد بخلق الله تعالى فيتبرك بها (٥).
[خامساً: الإيمان بالملائكة]
من الإيمان بالملائكة الإيمان بما ورد من أعمالهم في الكتاب والسنة، قال تعالى:{فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا}(٦)، ومن أعمالهم إنزال المطر، والموكل بذلك هو ميكائيل - عليه السلام - (٧).
(١) انظر: تفسير ابن سعدي: ٤١٤. (٢) الفرقان: ٤٨. (٣) ق: ٩. (٤) سبق تخريجه: ٣٤٨. (٥) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: ٢/ ٥٤٦، الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: أبي إسحاق الحويني، دار ابن عفان، الخبر، ط ١: ٢/ ٤٧٤. (٦) النازعات: ٥. (٧) انظر: تفسير القرطبي: ١٤/ ٨٦، ١٩/ ١٩٤، وتفسير ابن كثير: ١/ ٣٢٤، وتفسير البغوي: ٤/ ٥٤٧.