الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار، حتى يقوم دليل قطعي يكون لنا حجة بصرف ظاهر الكتاب والسنة إليه - وأنى ذلك - فالواجب على المؤمن أن يستمسك بظاهر القرآن الكريم والسنة في هذه الأمور وغيرها " (١).
وهذه المسألة تكمن أهميتها في أنها تتعلق بإيماننا وتصديقنا بالقرآن الكريم الذي سنسأل عنه يوم القيامة كما قال تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (٢).
فإن من أولى صفات المؤمنين المذكورة في القرآن هي أنهم يؤمنون بالغيب كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (٣)، ودين الله لم يأت ليوافق ما درج وسار عليه الناس في أقوالهم وعاداتهم وعلومهم بل جاء ليبين الحق ولو خالف ما عليه الناس من باطل، كما جاء في صفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عندما سأل هرقل عظيم الروم أبا سفيان عن نبينا: " قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة" (٤).
[أولاً: وجود الله]
سبق في الفصل الخامس - مبحث السماء (٥) - الاستدلال بالآية الكونية - السماء- على وجود الله، وذلك أن خلقها ووجودها بعد العدم، وتسخيرها
(١) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: ١/ ٧٠. (٢) الزخرف: ٤٣ - ٤٤. (٣) البقرة: ٣ - ٤. (٤) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ٢٢ برقم (٧). (٥) ص: ١٨٣.