من زعم أن المتكلم لا بد أن يكون له لسان وجوف وشفتين، أن الله - عز وجل - أخبر أن السماء تكلمت، في قوله {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} فأثبت الله - عز وجل - للسماء كلاماً. فهل يثبتون لها لسان وجوف وشفتان؟ ! (١).
[١١ - نزول القرآن والشرائع من الله]
بين الله - عز وجل - أن هذا القرآن منزل ممن خلق الأرض والسماوات العلى، القادر على كل شيء (٢)، فقال تعالى:{تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى}(٣).
فالذي أنزل هذا القرآن هو رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما، قال تعالى: {أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} (٤).
وقد كان أهل الكتاب يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل عليهم كتاباً من السماء، قال تعالى:{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ}(٥).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: انطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي