لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:{يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(١)، وقال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}(٢)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمة حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ " (٣).
[١٣ - صفة الاستواء]
حيث أخبر الله جل وعلا أن الاستواء على العرش كان بعد خلق السماوات والأرض (٤) فقال: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}(٥).
[١٤ - صفة النزول]
ورد في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له" (٦)، وفيه دليل على نزول الله سبحانه إلى السماء الدنيا كل ليلة (٧).
(١) المؤمنون: ٥١. (٢) البقرة: ١٧٢. (٣) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها: ٢/ ٧٠٣ برقم (١٠١٥). (٤) انظر: تفسير الطبري: ١٩/ ٣٥، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٢٧٤. (٥) الفرقان: ٥٩. (٦) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه: ١/ ٥٢١ برقم (٧٥٨). (٧) انظر: التهميد لابن عبد البر: ٧/ ١٢٨، واجتماع الجيوش الإسلامية: ١٤٣.