لا تدركه عقول بعض الناس فيكذب بها، فالواجب التسليم للنصوص والتصديق بها.
[٣ - ضرب الأمثلة]
من منهج القرآن ضرب الأمثلة مستخدماً في ذلك السماء لبيان حال المشركين وظلالهم وبعدهم عن الهدى، قال تعالى:{حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}(١).
وضرب الله مثلاً لقلب الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصول الإيمان إليه كمن يصّعد في السماء، قال تعالى:{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}(٢)، "فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه"(٣).
[الثاني عشر: الوعد والوعيد]
لما ذكر الله - عز وجل - وجوب إتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ووبخ وهدد أهل الكتاب على عدم إتباعه بقوله:{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(٤)، بين سبب ذلك فقال:{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(٥) "أي هو
(١) الحج: ٣١. (٢) الأنعام: ١٢٥. (٣) انظر: تفسير الطبري: ٨/ ٣٨. (٤) آل عمران: ١٨٨. (٥) آل عمران: ١٨٩.