[تاسعاً: النهي عن مشابهة المشركين واليهود والنصارى]
سبق في المبحث السابق: الشمس الاستدلال بها على النهي عن مشابهة المشركين (١) في السجود لها عند غروبها، وفيما يتعلق بالنجم ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى يطلع الشاهد، وهو النجم - وسمي النجم شاهدا؛ لأنه يشهد بمغيب الشمس ودخول الليل (٢).
عن أبي بصرة الغفاري - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر بالمخَمَّص (٣) فقال: "إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد"(٤).
كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن تأخير الفطر حتى تشتبك النجوم وكذلك تأخير صلاة المغرب عادة أهل الكتاب - اليهود والنصارى- وقد أمرنا بمخالفتهم (٥)، قال - صلى الله عليه وسلم -: " لا تزال أمتي بخير - أو قال على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم"(٦)، وكذلك فعلت الرافضة (٧)، فالحديث
(١) ص: ٢٦٥. (٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: ٣/ ٤٥٨. (٣) بخاء معجمة: طريق في جبل عير إلى مكة. انظر: معجم البلدان: ٥/ ٧٣. (٤) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها: ١/ ٥٦٨ برقم (٨٣٠). (٥) انظر: منهاج السنة النبوية: ١/ ٣١. (٦) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في وقت المغرب: ٧٠ برقم (٤١٨)، ومسند الإمام أحمد: ٢٨/ ٥٦٤ برقم (١٧٣٢٩)، وقال محققه: إسناده حسن، وصححه الألباني: انظر: صحيح سنن أبي داود: ١/ ٨٤. (٧) الرافضة: طائفة من أهل البدع والضلال، سموا بذلك لكونهم رفضوا زيد بن علي لما تولى الشيخين، وهم يعرفون اليوم بالشيعة والإمامية، والاثنى عشرية والجعفرية، وأصولهم أربعة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامية، وقد ستروا تحت كل واحد منها بعض بدعهم، ويغلب عليهم الغلو في أئمتهم. انظر: فرق الشيعة للحسن النوبختي، تحقيق: محمد آل بحر العلوم، المكتبة الأزهرية، القاهرة، ومقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت: ١/ ٦٥، الفرق بين الفرق: ٢٩، الفصل في الملل والنحل: ٥/ ٣٥.