سبق في مبحث الآية الكونية القمر (١) بيان الإقسام من الله - عز وجل - بالسماء والطارق، والمقسم عليه أن كل نفس عليها من الله حافظ من الملائكة يحرسها من الآفات (٢)، كما قال تعالى:{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}(٣).
[سابعاً: الإيمان باليوم الآخر]
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجنة درجات، وأن أهل الدرجات العلى يراهم من تحتهم كما يرون النجم الطالع في أفق السماء، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر، وعمر منهم وأنعما"(٤).
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن أهل الجنة ليتراءون الغُرفة في الجنة، كما تراؤون الكوكب في السماء"(٥).
وفي بيان صورة أهل الجنة عند دخولهم الجنة بين - صلى الله عليه وسلم - أن الزمرة الثانية على أشد نجم في السماء، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم
(١) ص: ٣١٣. (٢) انظر: تفسير الطبري: ٣٠/ ١٧٣، تفسير البغوي: ٤/ ٥٩٣. (٣) الرعد: ١١. (٤) سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: ٥٧٣، برقم (٣٦٥٨)، وقال: هذا حديث حسن روي من غير وجه، ومسند الإمام أحمد: ١٧/ ٣١٠ برقم (١١٢١٣)، قال المحقق: حسن لغيره، وقال البغوي في شرح السنة: ١٤/ ٩٩ برقم (٣٨٩٢): هذا حديث حسن. (٥) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ترائي أهل الجنة أهل الغرف كما يرى الكوكب في السماء: ٤/ ٢١٧٧ برقم (٢٨٣٠).