إن من دلائل نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - انشقاق القمر له عليه الصلاة والسلام، وقد أنكر كفار قريش ذلك، وقالوا: إنه سحر (١)، قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} (٢).
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة.
قال: فقالوا: انظروا ما يأتيكم به السّفَّار، فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم. قال: فجاء السّفَّار فقالوا: ذلك" (٣).
[ثامناً: سب القمر]
سبق في المبحث السابق: الشمس (٤) بيان أن من المخالفات العقدية سب الشمس، وذكر الحديث الوارد في ذلك، وفيه النهي أيضاً عن سب القمر، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تسبوا الليل ولا النهار، ولا الشمس ولا القمر، ولا الرياح فإنها ترسل رحمة لقوم، وعذابا لقوم"(٥).
(١) انظر: دلائل النبوة: ٢/ ٢٦٢، ومنهج المدرسة العقلية: ٥٨٣. (٢) القمر: ١ - ٢. (٣) مسند أبي داود الطيالسي، تحقيق: محمد بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط ١: ١/ ٢٣٦ برقم (٢٩٣)، والبيهقي في دلائل النبوة: ٢/ ٢٦٢، والبخاري تعليقاً، كتاب مناقب الأنصار، باب انشقاق القمر: ٧٣٤ برقم (٣٨٦٩)، وانظر: تفسير ابن كثير: ٧/ ٤٧٤، وتغليق التعليق على صحيح البخاري للحافظ أحمد بن حجر، تحقيق: سعيد القزقي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢: ٤/ ٨٨. (٤) ص: ٢٧٩. (٥) سبق تخريجه: ٢٧٩.