فالله - عز وجل - هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما -ومن ذلك النباتات- بالحق، ليستدل بهما العباد على عظمة خالقهما، وأنه وحده المتصرف المدبر لهما، وفيها أيضاً بيان كمال قدرة الخالق - عز وجل - (٢).
فلو اجتمعت البشرية جميعا على صناعة شجرة واحدة من العدم لما استطاعت، بل غصنا واحدا، بل ورقة واحدة، بل بذرة واحدة.
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بعض النباتات أنها مباركة ومن ذلك النخلة، فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: بينا نحن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوس إذا أتي بجمار نخلة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم، فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة يا رسول الله، ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة، أنا أحدثهم فسكت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هي النخلة"(٤).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: " من الشجر شجرة تكون مثل المسلم، وهي النخلة "(٥).
"وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها، مستمرة في جميع أحوالها، فمن
(١) النحل: ١٠ - ١١. (٢) انظر: تفسير ابن كثير: ٣/ ٣٠٧، وتفسير السعدي: ٤٣٦. (٣) الأنعام: ٩٩. (٤) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب أكل الجمار: ١٠٧٥، برقم (٥٤٤٤)، (٥) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب بركة النخل: ١٠٧٥، برقم (٥٤٤٨).